محمد هادي المازندراني

253

شرح فروع الكافي

والظاهر استحباب سجود السّهو في هذه المسألة ؛ لخلوّ أكثر أخبارها عنه ، بل ينفيه عموم الشيء المنفي في بعضها ، ولم يتعرّض الأكثر أيضاً له . واعلم أنّه اختلف الأصحاب في سهو النبيّ صلى الله عليه وآله في العبادات وغيرها ممّا عدا تبليغ الرسالة ، فقد أنكره الشيخ قدس سره مستنداً بموثّق عبد اللَّه بن بكير ، عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : هل سجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قطّ ؟ فقال : « لا ، ولا يسجدهما فقيه » . « 1 » وحمل أخباره على التقيّة ؛ لموافقته لمذهب العامّة ؛ متمسّكاً بأنّه لم يكن في أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجل يقال له ذو الشمالين ، وقال : إنّما وضع حكايته العامّة ، ثمّ قال : « وإنّما ذكرناها في كتابنا ؛ لأنّ ما يتضمّنه من الأحكام معمول بها » . « 2 » ولا بعد فيما ذكره قدس سره ؛ لأنّ بعض العامّة كان له يد طولى في وضع الحديث ، بل كان ذا اليدين فيه ، ونقل طاب ثراه عن السيّد المرتضى رضي الله عنه أنّه قال في الذريعة : خبر ذي اليدين خبر خبيث باطل ، مقطوع على فساده ؛ لأنّه يتضمّن كذب النبيّ صلى الله عليه وآله وسهوه ، ثمّ قال : اشتماله على تكذيبه عليه السلام مبني على ما نقلوه : أنّه عليه السلام لمّا صلّى الظهر والعصر ركعتين قال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟ فقال : « كلّ ذلك لم يكن » ، فقال ذو اليدين : بل بعض ذلك قد كان ، فأقبل على الناس فقال : « أصدق ذو اليدين ؟ » فقالوا نعم . « 3 » وأجيب عن اشتماله على تكذيبه عليه السلام بأنّه عليه السلام إنّما أراد كلّ ذلك لم يكن في ظنّي ، ولو صرّح بذلك لم يكن كذباً . وقد بالغ الصدوق وشيخه محمّد بن الحسن بن الوليد في جوازه حتّى إنّه قال في الفقيه : إنّ الغلاة والمفوّضة - لعنهم اللَّه - ينكرون سهو النبيّ صلى الله عليه وآله ، وادّعى أنّ سهوه ليس كسهونا ، إنّ سهونا من أنفسنا ومن الشيطان ، وسهوه من اللَّه عزّ وجلّ ؛ ليعلم أنّه بشر مخلوق ، فلا يتّخذ ربّاً معبوداً ، وليعلم الناس لسهوه حكم ، السّهو . وكذب من أنكر

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 350 - 351 ، ح 1454 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 202 ، ح 10426 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 351 ، ذيل الحديث 1454 . ( 3 ) . انظر : الذريعة ، ج 2 ، ص 554 .